القاضي النعمان المغربي
63
المناقب والمثالب
ذكر مناقب عبد اللّه بن عبد المطلب أبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومثالب حرب بن أمية بن عبد شمس لعنة اللّه عليه [ مناقب عبد اللّه بن عبد المطلب ] قد ذكرت في الباب الذي قبل هذا الباب ، الهام اللّه عزّ وجلّ عبد المطلب النذر بذبح ابنه عبد اللّه ليتقرب به إلى اللّه عزّ وجلّ ، كما أري إبراهيم عليه السّلام ذلك في المنام وأمر بذبح إسماعيل عليه السّلام ، وفدى عبد المطلب ابنه عبد اللّه بمائة من الإبل بعد أن أقرع عليه وعليها ، وكما ذكرنا كمثل ما فدى إسماعيل عليه السّلام بالكبش ، فألحقه اللّه عزّ وجلّ في الفضل به وخصه بولادة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وكان أفضل ولده وأكرمهم لقربه إليه ، لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « نقلت في كرام الأصلاب إلى مطهرات الأرحام » « 1 » وقوله هذا فضيلة أبان بها نفسه وفخر ذكره لآبائه ، ولم يكونوا ممّن يدفع الألوهية ولا ينكر الربوبية ولا يبطل النبوة ، بل كانوا متمسكين بكثير من شريعة أبيهم إبراهيم عليه السّلام ، ومن مكارم الأخلاق وفعل المعروف واجتناب المساوي ، بحيث لا يدفع ذلك دافع ولا ينكره منكر . وقد جاء : أن حكيم بن حزام قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا رسول اللّه أرأيت أشياء كنت أصنعها في الجاهلية من صدقة وعتاقة وصلة رحم ، هل لي فيها من أجر ؟ فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أسلمت على ما سلف لك من خير » « 2 » فجعل صلّى اللّه عليه وآله ما فعله في الجاهلية من الخير خيرا ، وكذلك يكون ما فعله من السوء سوءا . وكان ابن حزام هذا كثير المعروف في الجاهلية والإسلام ، وجاء الإسلام ودار الندوة في يده فأقره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيها ، فاشتراها منه معاوية في أيام تغلّبه بمائة ألف درهم ، يبتغي أن يشرف بها لما كانت شرف من كانت له في الجاهلية .
--> ( 1 ) - سبق تخريجه . ( 2 ) - مسند الشاميين للطبراني : 4 / 205 ح 3109 ، تاريخ دمشق : 15 / 113 .